الصحوة - البيّاتي، صباح - الصفحة ٧٣٣
النبي (صلى الله عليه وآله): "أكتب لكم كتاباً لا تضلون بعده"، وبين قوله يوم الغدير: "إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لا تضلون أبداً، كتاب الله وعترتي أهل بيتي"، فأرشد النبي أصحابه إلى أن التمسك بالثقلين، وهما كتاب الله وعترة النبي (صلى الله عليه وآله)، وعميدهم علي بن أبي طالب قطعاً، هو الطريق للنجاة من الضلال، ولكن عمر بن الخطاب أدرك عرض النبي، فرفض الثقل الثاني، ودعا الى التمسك بالثقل الأول وحده!! وقد حاول بعض علماء الجمهور الاعتذار لعمل عمر بن الخطاب، فقالوا: وإنما أراد عمر التخفيف عن النبي (صلى الله عليه وآله) حين رآه شديد الوجع، لعلمه أن الله قد أكمل ديننا، ولو كان ذلك الكتاب واجباً لكتبه النبي (صلى الله عليه وآله) لهم، ولما أخلّ به[١].
ولكن من حقّنا أن نتساءل: هل كان النبي يجهل أن الله قد أكمل دينه، وفطن عمر بن الخطاب وحده لذلك؟
وهل كان ثمّة ضرر من كتابة ذلك الكتاب بعد أن أخبر النبي (صلى الله عليه وآله)، إنه سوف يعصم الاُمة من الضلال؟
وهل يستلزم التخفيف عن النبي إتهامه بالهذيان؟
وإذا كان الهدف هو التخفيف عن النبي، فلماذا غضب هذا الغضب الشديد وطرد الحاضرين من بيته؟!
بقي أمر أخير، وهو التنبيه على الخطأ الذي ورد في رواية الجوهري، من أن النبي قد توفي في ذلك اليوم وهو الخميس، لأن معظم المصادر تؤرخ وفاته يوم الاثنين.
[١] تاريخ الإسلام للذهبي: السيرة النبويّة: ٥٥٢.